الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

283

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

وما رواه أيضا عنه صلّى اللّه عليه وآله قال : الأيّم أحق بنفسها من وليّها ، والبكر تستأذن في نفسها . . . « 1 » إلى غير ذلك ممّا قد يعثر عليه المتتبع في كتب الفريقين ، وحاصل الجميع استقلال الثيب في أمر النكاح . ولكن هناك طائفة أخرى من الأخبار تعارض ما سبق ؛ منها : 1 - ما رواه سعيد بن إسماعيل ، عن أبيه ، قال : سألت الرضا عليه السّلام عن رجل تزوج ببكر أو ثيب لا يعلم أبوها ولا أحد من قراباتها ، ولكن تجعل المرأة وكيلا فيزوجها من غير علمهم ، قال : لا يكون ذا « 2 » . 2 - ما رواه المهلب الدلال ، عن أبي الحسن عليه السّلام ، إلى أنّ قال : . . . فكتب عليه السّلام ، التزويج الدائم لا يكون إلّا بولي وشاهدين . . . . « 3 » ولكن الانصاف عدم مقاومة هذه الطائفة المعارضة للروايات السابقة ، لضعفها في نفسها ، لعدم ذكر سعيد بن إسماعيل في كتب الرجال ، والظاهر أنّه سعد بن إسماعيل ( كما في التهذيب والاستبصار اللذين هما الأصل في الرواية ) ، وهو أيضا مجهول . وكذا المهلب الدلال ؛ مضافا إلى أن روايته مطلقة قابلة للتقييد بالثيب كما هو واضح ؛ أضف إلى ذلك أنّ فيه ذكر الشاهدين ، وليسا شرطا في النكاح ، فتحمل على التقية أو الاستحباب ؛ وكذا رواية سعد بن إسماعيل قابلة للحمل على الاستحباب . هذا كله بحسب حكم الثيب . تحديد معنى الثيّب ثم ، إنّه ما المراد بموضوعه وهو الثيب ؛ وقد وقع فيه خلاف في أنّه هل هو من ذهبت بكارتها ( أي عذرتها ، وهي الغشاء المخصوص ) بأي سبب كان ، حتى بالوثبة أو بمرض ونحوه .

--> ( 1 ) . البيهقي ، في السنن الكبرى 7 / 115 . ( 2 ) . الوسائل 14 / 204 ، الحديث 15 ، الباب 3 من أبواب عقد النكاح . ( 3 ) . الوسائل 14 / 459 ، الحديث 11 ، الباب 11 من أبواب المتعة .